قدمت مصر طلبًا رسميًا وسريًا إلى الولايات المتحدة لشراء طائرات مقاتلة متطورة من طراز F-16 فايبر بلوك 70 مباشرة من خط الإنتاج؛ في الوقت الذي تلتزم فيه إسرائيل الصمت المطبق إزاء هذه الصفقة الاستراتيجية التي من المتوقع أن تُحدث نقلة نوعية في القوات الجوية المصرية، بحسب وسائل إعلام عبرية.
وقدمت مصر طلبًا خلال معرض العلمين الجوي الأخير إلى الولايات المتحدة لشراء طائرات مقاتلة جديدة من طراز F-16 فايبر بلوك 70 مباشرة من شركة لوكهيد مارتن. ويُعدّ هذا الطلب المصري خطوة هامة في جهود إحلال أسطول القوات الجوية المصرية المتقادم.
مصر تمتلك أحد أكبر أساطيل طائرات F-16 في العالم
وتمتلك مصر أحد أكبر أساطيل طائرات F-16 في العالم، حيث يتراوح عددها بين 220 و240 طائرة. إلا أن حوالي 129 منها طائرات قديمة من ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، وقد انتهى عمرها التشغيلي. ويهدف الطلب الحالي إلى مواجهة التهديدات المتوقعة في عام 2030، وفقًا لتقديرات مصادر متخصصة.
يُقدم طراز بلوك 70 ترقيةً في القدرات القتالية لمقاتلات F-16، معتمدًا على رادار APG-83 AESA المتطور المستوحى من تكنولوجيات طائرتي الجيل الخامس الشبحيتين F-22 وF-35. ويمنح هذا الرادار الطائرة قدرات استثنائية في الكشف والتتبع وإدارة الحرب الإلكترونية، وهي ميزات تكنولوجية افتقدتها الأجيال السابقة من هذه المقاتلات.
كما تدمج الطائرة حزمة ترقيات متكاملة تشمل أنظمة إلكترونيات طيران (إيفيونكس) جديدة كلياً، وحاسوب مهام حديث فائق السرعة، إلى جانب نظام الحرب الإلكترونية المتطور L3Harris Viper Shield، الذي يشكل درعًا رقميًا متقدمًا لحماية المقاتلة ضد كافة التهديدات الرادارية والصاروخية الحديثة.
وتوفر الطائرة الجديدة 12 ألف ساعة طيران مقارنةً بـ 6 آلاف ساعة للطائرة القديمة، مما يضاعف عمر هيكل الطائرة. ويُمكّن هذا التحديث التكنولوجي مصر من الحفاظ على جاهزيتها العملياتية في مواجهة التهديدات المتغيرة في المنطقة.
طائرات فرنسية وصينية لدعم القوات الجوية المصرية
تتبنى مصر سياسة تنويع مورديها العسكريين. وبالتوازي مع محادثاتها مع واشنطن، تجري مباحثات مع فرنسا بشأن شراء المزيد من طائرات رافال، بما في ذلك طرازات F3R المزودة بصواريخ كروز بعيدة المدى. كما تدرس بدائل صينية مثل طائرات J-10C وJ-31 الشبحية.
وقالت صحيفة "كيكار هاشبات"، إن الطلب الموجه إلى الولايات المتحدة يبعث برسالة واضحة مفادها أن القاهرة تسعى للبقاء ضمن المحور الغربي، لكنها تطلب في الوقت نفسه عدم الاستهانة بها. وتستند الاستراتيجية المصرية إلى موازنة مصادر التسلح المختلفة مع الحفاظ على العلاقات مع القوى العظمى.
وذكرت أنه على عكس الماضي، حين عارضت إسرائيل بشدة صفقات الأسلحة المتقدمة مع مصر، يبدو هذه المرة أنها لا تعارضها، بل ربما تدعمها سرًا. والسبب يكمن في أن مصر ستكون في وضع أفضل بشراء طائرات F-16 الأمريكية، التي تأتي مع قيود برمجية، ورقابة، ونفوذ على الأسلحة وقطع الغيار، مقارنةً بالطائرات الصينية غير المقيدة.
تفوق إسرائيل النوعي
يشترط القانون الأمريكي الحفاظ على تفوق إسرائيل النوعي، لذا من المتوقع تقييد امتلاكها لأحدث صواريخ جو-جو. وسيظل الفارق مع طائرات "سوفا" و"باراك" الإسرائيلية قائمًا، بالإضافة إلى التفوق المطلق لمنظومة طائرات "أدير" F-35.
قدمت الولايات المتحدة لمصر حزمة مساعدات عسكرية بقيمة 320 مليون دولار دون أي شروط تتعلق بحقوق الإنسان والديمقراطية. وقد بُرِّر هذا القرار بالدور الذي اضطلعت به القاهرة منذ بدء عملية "الغضب الملحمي" في فبراير، ويبلغ إجمالي حجم المساعدات العسكرية الأمريكية لمصر حوالي 1.3 مليار دولار سنويًا.
يعزز سلاح الجو المصري قدراته ليصبح قوة متعددة القطاعات قادرة على اعتراض الطائرات المسيرة والصواريخ الجوالة، وبسط نفوذه في البحر الأبيض المتوسط وأفريقيا. ووفقًا لبيانات مؤسسة "جلوبال فاير باور" لعام 2026، تحتل مصر المرتبة التاسعة عشرة عالميًا بفضل مزيج من القوة البشرية الهائلة والقوة الكمية. ويتألف الجيش المصري من حوالي 438 ألفًا و500 جندي نظامي، إلى جانب حوالي 479 ألف جندي احتياطي، و300 ألف عنصر من قوات الأمن الداخلي.
https://www.kikar.co.il/security-news/egypt-f16-crucial-armament-demands

